محمد متولي الشعراوي

6037

تفسير الشعراوى

جريمة ، ولم يعلم سيدنا موسى ما علمه العبد الصالح أن هذا الولد سوف يسئ إلى أهله ، وأمر اللّه العبد الصالح بقتله قبل البلوغ حتى لا يفتن أهله « 1 » ، وسوف يدخل هذا الولد الجنة ويصير من دعاميص « 2 » الجنة . ويقال : إن من يموت من قبل البلوغ ليس له مسكن محدّد في الجنة ، بل يذهب حيث يشاء ؛ فهو كالطفل الصغير الذي يدخل قصرا ، ولا يطيق البقاء في مكان واحد ، بل يذهب هنا وهناك ، وقد يذهب إلى حيث سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو أبو بكر الصديق ، أو عند أي صحابي جليل . وأيضا حين دخل سيدنا موسى - عليه السّلام - مع العبد الصالح إلى قرية واستطعما أهلها فرفضوا أن يطعموهما - وطلب الطعام . هو أصدق ألوان السؤال - فأبى أهل القرية أن يطعموهما ، وهذا دليل الخسّة واللؤم ؛ فأقام العبد الصالح الجدار الآيل للسقوط في تلك القرية . ولم يكن سيدنا موسى - عليه السّلام - قد علم ما علمه العبد الصالح من أن رجلا صالحا قد مات وترك لأولاده كنزا تحت هذا الجدار ، وبناه بناية موقوتة بزمن بلوغ الأبناء لسن الرشد ؛ فيقع الجدار ليجد الأبناء ما ترك لهم والدهم من كنز ، ولا يجرؤ أهل القرية اللئام على السطو عليه « 3 » .

--> ( 1 ) قال موسى : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) [ الكهف ] فنبأه الخضر بتأويل ما لم يستطع فهمه أو استيعابه فقال له : وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) [ الكهف ] . ( 2 ) دعاميص : هم صغار الأطفال ، فسر بالدويبة التي تكون في مستنقع الماء ، قال : والدّعموص : الدخّال في الأمور ، أي : أنهم سيّاحون في الجنة دخّالون في منازلها ، لا يمنعون من موضع ، كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحرم ، ولا يحتجب منهم أحد . [ لسان العرب : مادة ( د ع م ص ) ] . ( 3 ) وهذا أمر ذكره رب العزة في كتابه فقال عن موسى والخضر : فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) [ الكهف ] . فقال له الخضر فيما بعد : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي . . ( 82 ) [ الكهف ] .